ابن رشد

149

تلخيص كتاب البرهان

تكون حدودها أضدادا « 2 » . فإن من يسلك أيضا في استنباط الحد هذا المسلك فهو أيضا مصادر على الحد ، وذلك أنه قد نرى أن العلم بحدود الضدين والجهل بهما هو على وتيرة واحدة ، فإن كان حد أحد الضدين مجهولا فالآخر مجهول وإن كان معلوما فمعلوم . وأيضا إن سلمنا أنه قد يكون حد أحد الضدين أعرف فليس يعرض هذا في كل موضع ، ولذلك « 3 » من يضع أن من قبل الحد يستنبط الحد دائما وفي كل موضع ، فقد يلزمه أن يصادر على الحد . وليس يعرض من المصادرة على الحد في البرهان ما يعرض من المصادرة على الحد في استنباط الحد ، فإن اللازم عن البرهان ليس هو حدا وإنما هو أن شيئا موجود لشيء ، فلذلك لا شناعة في أن يصادر في القياس على الحدود - أعنى أن توضع مقدماته حدودا إما بعضها وإما كلها . وقد يعرض شك في الطريقين جميعا - أعنى في تبيين الحد بطريق القسمة وفي « 4 » تبيينه في القياس « 5 » الشرطي . أما في القياس الشرطي فما قيل . وأما في طريق القسمة فمن قبل أنه ليس يلزم إذا حمل على الإنسان أنه حيوان حملا مفردا وأنه مشاء « 6 » مفردا وأنه ذو رجلين مفردا أن تصدق هذه مجموعة - على ما سلف في كتاب باريأرميناس « 7 » . وذلك أن الإنسان يصدق عليه أنه موسيقار ويصدق عليه أنه جيد وليس يصدق عليه أنه موسيقار جيد دائما .

--> ( 2 ) أضدادا ف ، م ، د ، ج ، ش : اضداد ل ، ق . ( 3 ) ولذلك ف ، ق ، م ، ج ، ش : فلذلك ل ؛ وكذلك د . ( 4 ) تبيينه في القياس ف : تبينه بالقياس ل ؛ تبينه بطريق القياس ق ؛ تبينه بطريق القياس م ، ج ، ش ؛ تببينه بالقياس د . ( 5 ) مشاء ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : + حملا ل . ( 6 ) مشاء ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : + حملا ل . ( 7 ) انظر تلخيص كتاب العبارة لابن رشد ، النشرة المذكورة ، الفقرة 61 .